3ـ طريق القواعد المقاصدية: واعتماد القواعد المقاصدية من أهم الطرق التي يجب أن يسلكها طالب حكم المستجدات والناظر فيها، ومن غفل عن مقصود الشارع في الحكم الشرعي غفل في الحقيقة عن الحكم الشرعي، والحكم الذي توصّل إليه ليس شرعيًا، إلا اتفاقًا ومصادفة، ولا يمكن أن نبني فقهنا على المصادفات بلا إحكام وضبط. ومن المعلوم عند السادة الفقهاء أنّ: كل حكم خرج عن مقصود الشارع فهو باطل.
ولذلك فالنظر المقاصدي في النوازل يضبط الحكم ويُحكمه.
وطريق النظر المقاصدي يجعل الناظر في المستجدات يلتزم بعض القواعد التي تصوّب حكمها إلى موافقة الشرع ومطابقته، ومن تلك القواعد: [1]
1ــ الانتباه للمآلات والتوقعات ..
2ـ تحقيق الأقرب إلى المقصود وإنْ كان على خلاف الظاهر..
3ـ العدول إلى ما هو أصلح ولو كان جزئيًا..
4ـ اعتبار نظير المقصود مقصودًا..
5ـ إدارة الحكم مع علته المقصودة وجودًا وعدمًا..
6ـ المعاملة بنقيض القصد..
7ـ تقديم الأنفع والأصلح على النافع الصالح..
8 ـ رعاية المقاصد بجلب المصالح ودرء المفاسد..
4ـ طريق القواعد الفقهية: وهو الطريق التي يحتاج إليه الناظر لتنزيل الحكم في المحل، لأنّ القواعد الفقهية حجيتها تقريرية وليست مصدرية، بمعنى أن الحكم لا يستنبط منها باستقلال، وإنما يُحتاج إليها في تنزيل ذلك الحكم على محله، وبمعنى آخر: القواعد الفقهية قواعد للإفتاء أكثر من أن تكون قواعد للاستنباط. فيرى الناظر في النازلة المستجدة فيبحث أيّ القواعد ألصق بها وأليق بحكمها؟ هل هو من باب الأمور بمقاصدها، أم من باب الضرر الذي يجب أن يزال، أم من باب المشقات فيجلب لها التيسير، أم من باب العادات فيحكم بوفقها، وهكذا..
(1) راجع: فقه المقاصد، للباحث، ص 269 وما بعدها ، وص 384 وما بعدها.