الصفحة 23 من 40

1ـ طريق النصّ الشرعي: من الكتاب أو السنة أو المنقول وهو الإجماع، فيبذل الناظر جهده ووسعه لتحصيل حكم النازلة من النصّ الخاص الذي يستوعب المستجد، ولو من مثال فهو تحصيل حكم العمليات الفدائية الاستشهادية من قوله تعالى وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [التوبة/120] . فإنّ المستشهد قد وطئ موطئًا يغيظ الكفار، ونال منهم نيلًا عظيمًا ونكّل بهم، فهذا من المحسنين الذين يحبهم الله تعالى، وقد كتب له ما فعله عملًا صالحًا، فكيف يذهب بعض أهل العلم إلى تحريم العمل الاستشهادي والله تعالى يصفه عملًا صالحًا؟ فهل يكون المحرّم عملًا صالحًا؟ .

2ـ طريق القواعد الأصولية: وهي تلك القواعد التي يستخدمها الأصوليون في استيعاب المستجدات. فقد يكون طريق الناظر فيها الاستحسان، فيترك حكم نظائرها ويحكم عليها بخلاف حكم نظائرها لوجه شرعي خاص، إمّا نظرًا لحالها أو لمآلها، أو لأحوال المكلفين في اعتبارها وغير ذلك.

وربما استصلح الناظر فطلب المصلحة الشرعية وراعاها في النازلة المستجدة ما لم يكن فيها ابتداع أو مفسدة مساوية للمصلحة أو راجحة عليها وقد سلمت من مخالفة النصّ الصريح وسلم الناظر من تحكيم أهوائه، ما دامت موافقة لمقصود الشارع.

وربما اعتبر الناظر الذرائع فسدّ ما يؤدي منها إلى المحظور، أو يوقع المفسدة، وفتح ما يؤدي منها إلى المباح أو المندوب أو الواجب، أو يحقق مصلحة شرعية.

وربما وافق بحكمه الأعراف السائدة والعادات القائمة المطردة، والعادات محكّمة ما لم تقضِ العادة أو العرف على الثابت من الدين وتخالف الصريح أو الواضح من النصّ.

والعرف في الشرع له اعتبار ... لذا عليه الحكم قد يُدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت