الصفحة 21 من 40

وليس المراد بالتيسير حمل الناس على الأيسر في كل الأحوال، أو الإفتاء لكل مستفتٍ بما يروق له أو يسهّل عليه ولو لم يحتمل الشرع أو النص أو الدليل. وإنما شرطه وضابطه: موافقة الشرع في الدليل والدلالة بما يحقق مقصود الشارع في تشريع الأحكام ومقصوده في التكليف بالأحكام وفي المكلفين.

ولا يكون ذلك إلا بالمليء بفقه الشريعة، المتجرد لله في علمه وعمله، العدل في نفسه، الثقة عند الأخيار والصالحين من علماء الأمّة. وكما قال الإمام سفيان الثوري ~: (( إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، فأمّا التشديد فيحسنه كل أحد ) ) [1] .

وسبيل هذا المسلك أمورٌ:

1ـ اعتبار طبيعة الأحكام بين الثبات والتغيّر.

2ـ عدم الغفلة عن مقاصد التشريع.

3ـ الاحتياط عن الوقوع في البدع.

4ـ التحوط عن إيقاع الناس في التساهل.

المطلب الثاني

طرائق التعامل الفقهي مع المستجدات

طرق التعامل مع المستجدات والنوازل تتجّه في الجملة إلى جهتين: الأولى: جهة الدليل القاضي بحكم النازلة المستجدة، والثانية: جهة العالم الباحث عن حكم النازلة المستجدة.

أولًا: طرق معرفة أحكام المستجدات والنوازل:

(1) أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح ، ص 112، جامع بيان العلم وفضله ، لابن عبد البر ، ج2 ص 252 برقم 1317 ، ورواه سفيان بن عيينة عن معمر انظر رقم 1318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت