قال ابن القيم ~: (( وبالجملة فلا يجوز العمل والافتاء في دين الله بالتشهى والتخير وموافقة الغرض فيطلب القول الذي يوافق غرضه وغرض من يحابيه فيعمل به ويفتى به ويحكم به، ويحكم على عدوه ويفتيه بضده، وهذا من أفسق الفسوق وأكبر الكبائر والله المستعان ) ) [1] .
ومن أكثر ما يعتمده ويستند إليه أهل التساهل والتسييب: الحيل والمخارج .. تتبع رخص المذاهب.. التلفيق المحرّم بين المذاهب.. تقديم المصلحة بإطلاق ولو على النصّ الخاص الصريح.. الاحتجاج بالخلاف.. اعتماد الشواذ من الأقوال.. اللجوء أحيانًا إلى التشكيك في حجية بعض المصادر الأصلية حتى بلغ ببعضهم ذلك إلى ردّ الاحتجاج بالسنة المطهّرة.
المسلك الثالث: مسلك التوسّط والاعتدال:
وهذا هو المسلك الثالث الذي يقوم عليه المنهج السلوكي للنظر في المستجدات والنوازل، وهو خير المسالك وأعدلها، وأوسطها وأضبطها.
وضابط التوسط والاعتدال: التيسير المحكم بالأصول والقواعد المعتبرة غير الخارج عن الدليل.
ويجب التفريق بجلاء بين التيسير وبين التساهل، فإن التيسير هو مقصد الأحكام الشرعية فهو محمدة لسالكه بإحسان وقد قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: ( يسروا ولا تعسّروا ) [2] وقال - عليه السلام -: ( إن دين الله يسر ) [3] وقال - صلى الله عليه وسلم - ( إنما بعثت بالحنيفية السمحة ) [4] .
أمّا التساهل؛ فهو مذمّة في الدين محظور في الشرع مذموم سالكه.
(1) أعلام الموقعين ، لابن القيم ، ج4 ص 211.
(2) أخرجه البخاري برقم 69 ج1 ص 38 ، ومسلم برقم 1734 ج3 ص 1359.
(3) عزاه الحافظ في الفتح إلى الإمام أحمد وحسن إسناده ، فتح الباري ج1 ص 94 .
(4) الطبراني في المعجم الكبير برقم7715ج8 ص170،وأحمدبرقم 22345، ج5 ص 266. واللفظ للطبراني.