الصفحة 8 من 53

ومع عمق دلالات القرآن فإنه في ما يفيد الذكر يناسب كل الناس ويخاطب كل مستويات العقل، إذ جعله الله ميسورًا في لفظه (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) [سورة القمر:الآية 17] ، كما جعله بيِّنًا في مدلوله (إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) [سورة يس الآية 69] هذه الصفة في كتاب الله التي تجعله ميسور الفهم للذكر عميق المعنى للفكر يكون القرآن هو الرسالة الخاتمة لبني الانسان. ولم يؤمر رسول الله إلا بتبليغها وتبيينها (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) [سورة النور:الآية 54] . لذلك فإنه عليه السلام لم يعمد إلى تفسير آيات القرآن حتى لا يقصر معناها في دلالة محدودة فلا يجرؤ أحد بعده على مخالفة تفسيره فينغلق بهذا باب الاجتهاد والتفكر فيها لهذا فقد تعددت تفاسير القرآن مع تعاقب الاجيال والحقب. وقد كان عليه السلام يكتفي بالاشارة لآية تتعلق بامر ما إذ يقول: أقراؤ إن شئتم كذا ويذكر الآية ولا يفسرها بل إنما يبلغها. فلقد دعى النبي المؤمنين يوم حجة الوداع وقال: بلغوا عني ولو آية. وقال في الموقف ذاته: فليبلغ الشاهد منكم الغائب، ورب مبلغ أوعى من سامع. أي أن من يُبلغُ آية قد يعي معناها أكثر ممن يحملها. وقد طلب ممن استمعوا إلى مقالته ووعوها أن ينقلوها عنه كما سمعوها دون زيادة أو نقصان. وفي هذا اشارة إلى أن أجيالًا لاحقة من المؤمنين قد يكتشفون في القرآن ما لم يكتشفه من سبقهم كما أن فيه سر خلوده وإعجازه كلما تنزلت معانيه على الأحداث والظروف لكل زمان ومكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت