الصفحة 7 من 53

ليس كلام الله كأي كلام. فالقرآن ليس خطابًا ينتهي معناه عند دلالات ألفاظه في مجال معين أو وقت معين. ولكنه رسالة الله إلى البشرية في كل مكان وعبر كل زمان. لذلك سميت الجملة المكونة لألفاظه آية يتنامى معناها ويتسع كلما ترقى العقل الانساني في مقدراته على استيعاب دلالاتها. وللسبب ذاته فإن المفسرين لم يقيدوا تفسيراتهم لآي القرآن بأسباب نزولها لأنهم وعوا حقيقة أن كلام الله أعمق من أن يقصر على معني واحد. كما انهم كانوا على درجة عالية من التأدب مع هذا الكتاب العظيم. فكثيرًا ما ورد في تفاسيرهم افادات مثل قولهم: هذه الآية تعني فيما تعني، وقولهم: الله أعلم. ولعل ابلغ صور التأدب ماروي عن ابى بكر الصديق - وهو من هو في الاسلام- عندما سئل عن معنى الكلالة، الواردة في سورة النساء، إذ أجاب: أقول فيها برأيي فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان. والله ورسوله بريئان منه. وقد أفاد المقصود من المعنى. وأخذ به عمر (ر) قائلًا: إني لاستحي أن أخالف ابابكر في رأي راه. وقد أجمع على هذا المفسرون من بعده. ودرجة الفهم والإحاطة بمعاني الآيات ودلالاتها تزيد بزيادة العلم الذي يزيد مع التقوى (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [سورة الانفال:الآية 29] . كما أن التقوى تفتح البصيرة في التفريق بين ما يلتبس على الناس (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) [سورة الانفال:الآية 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت