من هذا يمكن الكشف عن حقيقة مهمة، وهي أن العالم الطبيعي المنظور ليس إلا تجليات لعالم غيبي مستور. أي أن أصل المادة ومنشأها وجود غيبي. ومن هذه التجليات والتي يمثل عالمنا صورة منها نشأ الكون والطبيعة وما يعتمل فيها من تفاعلات.
في القرآن أعظم تجليات الغيب:
تتفاوت تجليات الغيب من حيث الدرجة في المخلوقات؛ فهي في أدنى هذه الدرجات تتمثل في الجمادات التي نعني بها الأجسام القاصرة بذاتها عن الحركة ما لم يؤثر عليها مؤثر خارجي. وتتجلى الطبيعة الغيبية بمستوى أكبر في الأحياء وما ينطوي في سلوكها من غرائز، متدرجة من الحياة النباتية إلى الحيوانية. وأبرز درجات هذا التجلي هو خلق الانسان بما تفرد به من خاصية إعمال العقل في إدراك قوانين الطبيعة وسنن الكون. وأرقى تجليات الغيب تكون لدى نماذج من البشر اصطفاهم خالق الوجود لتبليغ ما لا يستطيع العقل بلوغه، هم أنبياء الله وحملة رسالاته الذين يمكن أن يطلعهم على غيبه (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) [سورة الجن:26-27] وعلى رأس هؤلا أتى النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم. وفي ذروة هذه التجليات وأروعها أوحى الله إليه القرآن الحكيم كتابا شاملًا ومهيمنًا على كل المعارف، معبرًا عن أعظم تجليات الغيب، ما فرط الله فيه من شيء، هاديًا لمعرفته تعالى ولمعرفة سننه في خلقه. وبهذا يتسم هذا الكتاب المجيد بخطاب ذي خصائص تنم عن ايجازه في البرهان وإعجازه في البيان.
خصائص القرآن: