ومثل السايل، الغاز، فإنه إذا سخن تبدأ جزيئاته في التحرك حتى تتغير اوضاعها ثم إذا اكتسبت طاقة حرارية أكثر فإنها تتحرك جماعيًا حيث يتمدد الغاز فتتغير حالته. وهذا القانون الذي يحدث وفقه هذا التغير يعرف بالمبدأ الأول في التحريك الحراري. وهو بهذا يمثل حالة خاصة من مبدأ عام في التغيير أودعه الله في خلق الكون كما أودعه في نصوص القرآن. أي ان القانون الذي يفسر التغير والتحول في التكوينات الجزيئية في المادة يماثل القانون الذي يفسر التغير والتحول في المجتمعات والكيانات الانسانية.
[2] توجيه البحث العلمي:
كما اسلفنا، فإن النص القرآني في ثنايا بلاغته الرائعة يذكرنا تارة بأمور مألوفة لدينا لم نوجه تفكيرنا إليها، وتارة يثير فينا التفكير داعيًا للنظر في ما تنطوي عليه هذه الامور من أسرار، وإلى اكتشاف ما تشتمل عليه من حقائق. والقرآن من خلال هذه الدعوة يفتح مجالات للبحث العلمي في إطار الإيمان ويصوبه نحو غايات رشيدة ومحكمة بجملة من الموجهات والضوابط. والبحث العلمي في ظل هذه الموجهات إنما يلبي أهداف العبادة ويتأصل على حقائق الدين ومقاصد الشرع ويلتزم بقيم الفضيلة وينأى عن مزالق الضلال.