وكما أن صور الغيب يمكن تبسيطها بغرض تقريبها للأذهان وذلك عن طريق تمثيلها بما يلينا من صور الطبيعة ، فإن السنن العامة التي تحكم الوجود يمكن تخصيصها لتناسب حالات يمكننا وصفها. والقوانيين الكلية يمكن اختزالها الى معادلات يمكن حلها. وهكذا فان النصوص القرآنية التي تعبر عن مباديء شاملة يمكن أن يستنبط منها علاقات يمكن فهمها. مثال ذلك ما أسلفنا مناقشته وأكده القرآن من إتساع مستمر في البناء الكوني ظل يحدث تحت تأثير قوى طبيعية منذ أن فتق الله السماوات والأرض. وقد أكد القرآن (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) [سورة البقرة:الآية165] .، مهما اختلف نوعها وأنه (لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ) [سورة الكهف:الآية39] .وهذا يعني أن كل تغير أو حدث إنما يكون بفعل قوة . وهذا مبدأ عام يتعلق بسنة كونية. وإذا خصصناه لوصف التغير الذي يحدث في المكان والزمان لحصلنا على قانون الحركة - في صياغته الرياضياتية- الذي صار واحدا من أسس العلوم الطبيعية. وإزاء التغير الذي يحدث في حال الناس فإن القرآن قد أكد: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) [سورة الرعد:الآية11] . وهذا أيضًا مبدأ عام يفسر ما يجري من تحولات لمجموعة من الناس. فتغير حال الناس لا يحدث إلا بعد أن يحدث التغير الداخلي فيهم. فإذا انفعل الناس بفكرة فإنه لابد ان يترتب على ذلك تغير في سلوكهم أو أنشطتهم، وقد يتزايد هذا الانفعال فيؤدي إلى ثورة أو تحول كلي في حياتهم سلبًا أو إيجابًا. هذا المبدأ يمكن تطبيقه في مجال العلم الطبيعي إزاء ما يحدث من تغير في حالة مجموعة من جزيئات سايل ما. فإذا ما انفعلت هذه الجزئيات بقدر من الطاقة الحرارية فإن سلوكها يتغير، وإذا ما تجاوزت الطاقة المؤثرة حدًا معينًا يزداد انفعالها فتثور فيتحول السايل إلى بخار.