الصفحة 38 من 53

فهذا شأنه كمن حدثتنا عنهم آية: (أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً، قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ) [سورة النازعات:الآية11-12] إذ يكون قد ضرب مثلا ونسي أنه مخلوق من الذرات ذاتها التي نشأت عنها هذه العظام أول مرة: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) . [سورة يس:الآية78-79] . ولقد كان الخطاب القرآني للمرتابين في البعث مؤسسا على حجة الخلق: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ...) [سورة الحج:الآية5] .والأجل المسمى لتطور الجنين حتى يخرج طفلا يمكن استنباطه من الكتاب الحكيم حيث تصير أقل فترة ممكنة للحمل ستة أشهر. وهذه تمثل الفرق في المدة بين ما يدل عليه قوله تعالى: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) [سورة الأحقاف:الآية15] ، وما يدل عليه قوله تعالى: (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) [سورة لقمان:الآية14] ولقد روى أن عليا كرم الله وجهه كان قد قضى بجواز هذه المدة، خاصة اذا كان ذلك درءًا لحد الزنا. وفترة العامين هي المدة الطبيعية لاتمام الرضاعة كما ترشد اليه الآية: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) [سورة البقرة:الآية333] .وهكذا نجد أن الله قد أودع في كتابه بركة من المعاني تفيض في عقولنا كلما تدبرنا آياته: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) [سورة ص:الآية29] .

العلاقة بين المعرفة الكونية والغيبية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت