الصفحة 34 من 53

وهناك حقائق قرآنية أخرى يعجز العقل - في زماننا هذا - عن ادراك كنهها ولكنه لا يملك أن يدحضها كحديث الهدهد وحديث النمل في قصة سليمان عليه السلام. وحقيقة أن العقل البشري غير مصصم لاستيعاب لغة غير لغة الإنسان، سوى ما اختص الله به نبييه سليمان. إلاّ أن ملاحظ العلماء تشير الى وجود طريقة للتخاطب بين أفراد كل جنس من الأحياء كما تؤكد وجود تنظيم فطري بديع لدى ممالك النمل والنحل وغيرها من الحشرات، وفي سلوك الطيور والأحياء المائية وسائر الحيوانات. وهذا ماكشف عنه كلام الله: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) [سورة الأنعام:الآية38] .

وقد تأتي الحقائق الكونية في ثنايا نص قرآني عرضا، أو يمكن استنباطها من اشارة عابر أو من خلال إخبار غير مباشر. ومثال ذلك إنزال الحديد ورد في سياق الآية من أن فية بأسا شديدا ومنافع للناس: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) [سورة الحديد:الآية35] .. ففي هذا ما يفيد أن هذا المعدن لم يكن موجودا في تكوين الأرض ربما إبان الحقب السابقة لنشوء الانسان عليها. وإن إفراده دون غيره من الفلزات يشير الى خصوصية في خواصه الطبيعية جعلت منه أداة آلية للحصول على الطاقة لمصلحة الانسان كما هو ضروري لتوفيرها في غذائه. فمنه يتركب اليحمور (الهموجلوبين) في الدم. واللافت للنظر هنا ان ذرات الحديد لا تتركب إلا بطاقة عالية غير متاحة في الأرض مما يفيد نزوله مركبًا من خارج هذا الكوكب. ويؤكد ذلك أن النيازك التي تتساقط على الأرض بلا انقطاع ومعظمها في شكل ذرات تستقر في تربتها تتكون أساسًا من عنصر الحديد الذي تمتصه النباتات ثم يدخل كأهم عنصر في غذاء الحيوان والانسان.

حقائق مستنبطة:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت