وعبارة"مما لا يعلمون"تجعل المعنى شاملًا كل صنوف الخلق سواء في عالم الماديات أو حتى المعنويات. وامتداد معنى الزوجية ليشمل ما لا يعلمه الانسان بعد، يدعو إلى التفكر والبحث في صورها، كما أنه يمثل واحدًا من أوجه الإعجاز في كلام الله عن شمول هذه الزوجية وعن تكشف انواعها كلما ازداد الانسان علمًا. ولقد تجلت هذه الخاصية التكاملية في طبائع الأشياء في زوجية الشحنات الكهربية، وفي الازدواجية الجسيمية - الموجبة للضوء وللمادة بوجه عام ومضادها، وغير ذلك من أنماط الزوجية التي ستظل مجهولة ولمَّا يكتشفها العقل البشري كما تفيد الآية بذلك .
[2] الكشف عن الحقائق الكونية:
لايقف القرآن في مجال الهداية عند حد توجية نظر الانسان للتفكر في حقائق الكون بل أنه كثيرا ما يتيح الكشف عن هذه الحقائق سيما في أمور يكون العقل قاصرًا عن الإحاطة بها أو اثباتها بالتجربة كخبر نشؤ الكون ومآله الذي اسلفنا مناقشته، أو كما في قوله تعالى عن تسبيح الأشياء: ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [سورة الأسراء:الآية44] . وعلى الرغم من عدم فهمنا طبيعة هذا التسبيح إلا انه يمكن تقريبه للأذهان من خلال تصورنا للحركة الترددية التي تعتمل داخل البناء الذري للمادة ويحكمها قانون كمِّي، أو الحركة الدورية للأجرام السماوية التي لاتكف عن سمتها التكرارية التسبيحية. كما أننا يمكن أن نفهم النمط الترددي لهذه الحركة من خلال اعتقادنا بتسبيح الكائنات المادية.