الصفحة 32 من 53

هذا الكون البديع:

وهكذا فإنه كلما تقدم العلم الطبيعي في فهم آيات الكون كلما تكشفت لنا كنوز آيات القرآن. وكلما بحثنا في بناء الكون تجلى لنا الابداع في تكامل عناصره، والحكمة في توازن قواه، والروعة في انسجام أحداثه، والدقة في تناسق خلقه الذي لا يعتريه خلل: (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ. ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) [سورة الملك:الآيات3-4] . لهذا كان الخطاب القرآني موجهًا نظر المكذبين بحقيقة البعث للتفكر في بناء الكون وخلقه مذكرًا المنيبين للتبصر في روعة هذا الخلق: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ. وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ. تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) [سورة الغاشية:الآيات6-8] .

ومن روائع هذا النظام الرباني المحكم هذه الزوجية التي تسود في الطبيعة وتفضي إلى توازن بديع في شتى مدلولاتها. فقد أسبغها اله على الأحياء من حيوان ونبات في خاصيتي الذكورة والانوثة، كما فطر عليها كل الأشياء: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [سورة الذاريات:الآية49] .

ومن الواضح أن"كل شيء"تعني الأزواج كلها كما في قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) [سورة يس:الآية26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت