الصفحة 31 من 53

كما أن تباعد هذه النجوم بمسافات أكبر من أن نتصورها بعقولنا إنما يعزز تفسير سر هذا القسم ويزيده وضوحًا. والنجم الضخم يمكن - بفعل هذه القوة المتعاظمة - أن تتضاغط مكوناته فيتقلص منهارًا إلى داخله حتى تتلاصق أنوية الذرات المكونة له وتندمج. وهذا النجم الذي انهار بناؤه وهوى إلى داخله يتكون فقط من النيترونات، ويسمى لذلك نجمًا نيترونيًا. ؤيكون له أعظم كثافة ممكنة تبلغ 1.4 بليون طنًا في السنتيمتر المكعب الواحد. وتكون جاذبيته أقصى جاذبية لجسم مادي، حيث تتجلى قدرة الخالق فيما أودعه الله فيه من قوة. وقد يكون في ذلك سر قسمه تعالى في أول سورة النجم: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) [سورة النجم:الآية1] .. ولعل المقصود بالنجم الذي هوى، الشعرى اليمانية التي كثيرًا ما نشاهدها بالقرب من كوكبة الجبار متلألئة بضوء لونه مائل للزرقة، وقد ورد ذكرها في أواخرالسورة ذاتها في آية: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) [سورة النجم:الآية49] .

.إذ كانت نجمًا عملاقًا فانهارت لتصبح نجمًا من الأقزام. وهي من أقرب النجوم إلينا إذ تبعد منا حوالي 8 سنوات ضوئية. والسنة الضوئية تساوي المسافة التي يقطعها الضوء لمدة عام بسرعة مقدارها نحو 300 الف كيلومتر في الثانية الواحدة.

واسترسالًا في التفكر في آيات الكون يمكن فهم تأثير النجم النيتروني على البناء الكوني حوله، حيث يكون هذا النجم ثاقبًا لبنية السماء. وهنا يمكن أن نستأنس بهذا المعنى في فهم ما أقسم به الله: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ. النَّجْمُ الثَّاقِبُ) . [سورة الطارق:الآيات1-2] .

وربما استأنس به أيضًا من يقولون بوجود ثقوب سوداء في الكون. والثقب الأسود هو نجم يعتقد انه تقلص منهارًا إلى داخله بسبب التجاذب المتعاظم بين أجزائه حتى انعدم حجمه فصار نقطة جذب لا متناه تبتلع كل ما حولها، حتى الضوء لا يمكن انفلاته أو خروجه منها، لذلك سمييت ثقبًا أسود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت