إن النظر والتفكر في آيات الله الكونية يكشف عن ما تنطوي عليه من حكمة وتقدير واتقان وتدبير ولطف وتيسير. فها هو ذا ابراهيم عليه السلام كان يتلمس طريقه لمعرفة ربه بالنظر في آيات خلقه (فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ...) [سورة الأنعام:الآيات77-87] .، حتي بلغ به المطاف إلى معرفة الله فأسلم وجهه حنيفًا. بهذا يكون ابراهيم عليه السلام قد استنَّ للباحثين عن الحقيقة منهجًا علميًا قويمًا. وهكذا عصمه الله من أن يضل وهو نبي، فأراه ملكوت السموات والأرض وليكون موقنًا: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ) [سورة الأنعام:الآية75] .
والنظر في ظواهر الطبيعة مثلما هو مدخل لمعرفة الله هو كذلك طريق لمعرفة سننه الكونية ولاكتشاف القوانين الطبيعية التي يمكن تطبيقها لتطوير وسائل الحياة الانسانية، كما يمكن أن نستنبط منها تصورًا لبُنَى الطبيعة يفضي إلى نظريات تصف لنا ما يعتمل أو ما يمكن ان يعتمل فيها من أحداث.
فالنظرية الكونية الحديثة تقرر أن الأجسام ذات الكتلات العظيمة تؤثر على هندسة الكون. فكلما كانت كثافتها كبيرة كلما كان الفراغ حولها منحنيًا غير مستو. لذلك فإن النجوم ذات الكثافة العالية تجعل مسار الأجسام حولها منعرجًا. ولعل هذا الإنعراج هو ما أشار إليه قوله تعالى: (وَمَا يَنزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) [سورة سبأ:الآية2] .
وقوة التثاقل الهائلة حول النجوم كثيفة المادة تجعل لمواقع هذه النجوم خصوصية في الخلق يمكن أن تكون سر قسم الله بها في قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) [سورة الواقعة:الآيات75-76] .