الصفحة 27 من 53

حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ....) [سورة القمر:الآية50] . وأمر الله ياتي للناس جميعًا في وقت واحد كلمح بالبصر كما في قوله تعالى: (وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) إذن الليل والنهار المذكورين في الآية يعبران عن وجهي الكرة الأرضية. وهنا يجدر ان نلحظ أن هذه النتيجة العلمية المستوحاة من هذا الفهم المتقدم لاتُناقض ما ذهب إليه المفسرون الأوائل في فهم آية: (وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) . بل تعمق معناها وتربط دلالاتها بسنة الله في الطبيعة كما تكشف عن إعجاز الخطاب القرآني.

وهذه الصفة الكروية للأرض ناتجة من قوة التثاقل التي تجعلها متماسكة مستقرة أثناء دورانها حول نفسها ودورانها حول الشمس. ومن هذا الدوران تنجم ظواهر طبيعية وتأثيرات بيئية تكون مدعاة للتدبر في آيات الله وسننه الكونية عند الموقنين به كما هي وازع للإستبصار في ما يعتمل في أنفسهم من ذلك: (وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) [سورة الذاريات:الآيات30-31] وآيات الخلق وكل ظواهر الطبيعة إنما تخاطب الذين يعقلون: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [سورة البقرة:الآية164] ْ. وهذه الآيات مع ما فيها من إعجاز هي طريق للهداية والرشاد.

خامسًًا: خاصية القرآن في الهداية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت