الصفحة 28 من 53

شمولية القرآن للمعرفة التي تعبر عن كونه خاتم الرسالات يفيد إحتواءه على خبر ما قبلنا ونبأ ما بعدنا، كما أفاد الحديث الشريف. وهذا معنى خلوده وتجدد معانيه عبر الزمان وامتداده ليسع كل حال وكل ظرف ومكان. فخلوده هو سر إعجازه، واتساعه يجعله مصدرًا للهدى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) [سورة الأسراء:الآية9] ْ فهو طريق للهداية والارشاد في كل أمر، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، كما حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم. وهو الفرقان بين الحق والباطل وبين الصدق والزيف وبين الصحة والخطأ وبين الخير والشر وبين الحلال والحرام وبين الفضيلة والرذيلة وبين الاصلاح والإفساد وبين الرشد والغي وبين الهدى والضلال، فهو (هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [سورة البقرة:الآية185] ْ. ومما لا ريب فيه أن المتقين أحرى بان يجدوا في كتاب الله هداهم: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) [سورة البقرة:الآية2] ْ ، وهذه حقيقة يدركها الذين أوتوا العلم ويرون في هذا الكتاب المنزل الحق والهداية: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [سورة سبأ:الآية6] . وفي كل علم من العلوم يكون وجه من الهداية. والهداية في مجال العلوم الكونية تكون في الآتي:

[1] توجيه العقل للرؤية والنظر في آيات الكون:

القرآن حافل بالآيات التي تحث على التدبر في خلق الكون والتفكر في ظواهر الطبيعة. عشرات الآيات تبدأ بالسؤال التقريري كما في قوله تعالى: ألم تر أن الله، أولم يروا، أفرأيتم، أولم ينظروا، أفلا ينظرون، وغيرها. ويعقب هذا السؤال التوجيهي طرح لموضوع يتعلق إما بقضية الخلق أو بسنة من سنن الفطرة او ظاهرة في الطبيعة. كمثال لهذا الخطاب القرآني نورد بعض الآيات التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت