وتوقف الحياة على الماء يبدو أمرًا بديهيًا إلا انه عندما يأتي ذلك في سياق آية الخلق مشيرًا إلى مرحلة من مراحل الانفتاق الكوني يكون أكثر عمقًا في مخاطبة الذين كفروا وأكثر تحديًا لعقولهم.
ومثل هذه الأسئلة التي تتحدى عقول الغافلين أو الضالين تتكرر في القرآن، تسألهم عن خلق السموات والأرض لتقرر حقيقة يمكن أن يتوصل إليها العقل. وقد ظل هذا التحدي قائمًا من عهد نوح عليه السلام عندما خاطب قومه: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا. وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) [سورة نوح:الآيات15-16] ْ. والسماوات السبع - كما أسلفنا - هي مراتب الوجود أدناها كوننا المادي المنظور، الذي تمثله السماء الدنيا بما تحتويه من بروج ومن شمس وقمر:
(تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) [سورة الفرقان:الآية61] ْ. والشمس هي السراج الوهاج الذي يشع منه الضياء وتنبعث منه الطاقة التي تعتمد عليها الحياة على وجه الأرض. أما الضوء المنعكس من على سطح القمر هو النور. وحقيقة الفرق بين طبيعة الشمس والقمر لم تكن معروفة قديمًا بالوضوح العلمي الذي أشارت إليه الآية والتي لم تُفهم إلا بعد تقدم العلم الطبيعي في عصور متأخرة.