والماء هو المركب الأساس في الكائنات الحية: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ) [سورة النور:الآية45] ْ ولقد تكرر ذكر الماء في كتاب الله 63 مرة أغلبها في معان تذكر بهذه النعمة الشاملة التي جعلها الله متاحة في الطبيعة بحيث تغطي المياه 71% من سطح الكرة الأرضية. فهو موجود في الطبيعة في ثلاث حالات، صلبة وسائلة وغازية. لذلك فهو أحسن واق من انتشار الحرائق وانجع عامل لإطفائها مع أن جزيئاته مركبة من عنصري الهيدروجين شديد الاشتعال والاكسجين الذي يساعد عليه. وللماء استخدامات ووظائف كثيرة في الحياة. ولكي يؤدي الماء وظيفته الحيوية أودع الله فيه جملة من الخصائص الرائعة. فهو موجود على نطاق واسع في حالة السيولة كما يتبخر ليشيع في الجو قدرًا من الرطوبة الضرورية للحياة البيئية ويستحيل بخارًا عند درجة حرارة الغليان كما أنه يتحول إلى ثلج وبرد وجليد عندما تنخفض درجة حرارته إلى الصفر. وعند هذه الدرجة تقل كثافة الماء المتجمد ثلجًا فيطفو على سطح السائل. وبفضل هذه الخاصية الرائعة التي يتفرد بها الماء دون غيره من السوائل تجد الأحياء المائية مأمنًا في باطن المحيطات القطبية، حيث يكون الماء، الذي تحجبه عن الهواء البارد طبقة ثلجية، دافئًا نسبيًا. ذلك لو كانت كثافة الماء تزيد بالتجمد كما هو الحال في غيره من السوائل لقضى ذلك على الحياة في جوف البحار الشمالية والجنوبية، ولتجمدت كل مياهها بل ولتسببت في كارثة من الطوفان والفيضانات على وجه الأرض.
وهذا الابداع في خلق الله الذي عبرت عنه آية: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [سورة القمر:الآية49] ، ليكشف عن دقة في التقدير: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) [سورة المؤمنون:الآية14] ْ.