وهكذا نجد أن البناء الكوني سواء في عالم الأجسام الجهاري أو الجسيمات المجهرية محكوم بمحصلة هذه القوى التي فتق الله بها الكون بعد أن كان رتقًا، كما أسلفنا شرحه. وهي التي يُعزى لها اتساعه الذي يؤكده القرآن بـ (إنّا) ولام التوكيد في (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) كما تؤكده المراقبة الفلكية.
إن النظرية التي يعتقد علماء الكونيات في صحتها عن البناء الكوني لا تخرج عن معاني آيات الانفتاق والاتساع المذكورتين آنفًا. وبتعميق فهمنا لهاتين الآيتين يمكن تطوير هذه النظرية. وفي هذا مثال لقابلية القرآن للكشف عن حقائق المعرفة الكونية.
وإذا استقرأنا ما توصل إليه العلم الطبيعي في ضوء آية الانفتاق لأفادنا ان الكون، بما فيه كوكبنا الأرضي الذي تقوم عليه الحياة، والسماء المحيطة به، بل واستصحابًا لمدلول هذه الآية ليشمل بقية السموات التي تكمل مراتب الوجود، كانت جميعها في حالة التحام ففتقها الله بانفجار هائل الشدة في زمن فائق في الصغر يقدر بجزء من مليون من الثانية تدل عليه"فا"التعقيب في قوله تعالى: (فَفَتَقْنَاهُمَا) .
وتستطرد النظرية الكونية في وصف اتساع الكون وتناقص حرارته الذي أتاح للجسيمات أن تتآلف مكونة الذرات ثم تآلفت الذرات لتكوين الأجرام السماوية والكواكب بما فيها الأرض. وتفيد هذه النظرية أنه في مرحلة من عملية تطور خلق الكون سمحت الظروف الطبيعية باتحاد ذرات الاكسجين مع ذرات الهيدروجين لتكوين الماء الذي اتاح نشوء الحياة على وجه الأرض. وهذا ما أُخبرت به آية الانفتاق إذ اكتمل نصها بقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) [سورة الأنبياء:الآية30] ْ. وذلك للارتباط المنطقي بين الانفتاق ونشوء الماء والحياة من خلال تسلسل عمليات الخلق.
روعة التعبير ودقة التقدير: