فالقوة التثاقلية هي التي تجعل الأجرام السماوية متماسكة البناء كما يجعلها متوازنة في ما بينها، وهي التي تنجذب بفعلها الأجسام فتستقر على الأرض كما جاء في قوله تعالى: (أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ) [سورة النمل:الآية61] ْ. وهذه الرواسي هي التي تحفظ توازن الأرض عند دورانها حول نفسها والتي ذكرت في آية أخرى: ( وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ) [سورة الأنبياء:الآية21] ْ. والرواسي الشامخات هي التي تؤثر في حالة الطقس فينعقد ركام السحب عند قممها وتتكاثف الثلوج عليها وتذوب وتستحيل السحب مطرا تجري من هذه وتلك الانهار بماء فرات ينحدر من سفوحها بفعل جذب الأرض التي تكفت إليها كل حي وجماد كما قال تعالى في بيان ذلك مذكِّرًا الانسان: (أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ كِفَاتًا. أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا. وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا) [سورة المرسلات:الآيات35-37] ْ وإذا عرفنا أن القوة التثاقلية الجذبية هي التي تحكم نظام الكون الشاسع وهي التي تجعل الكواكب والنجوم وكل الأجسام المنظورة متماسكة متزنة، فإن القوة الكهربية والمغنطيسية هي التي تجعل الذرات المكونة للمادة كيانًا مستقرًا بفعل تجاذب نواة الذرة مع ما حولها من الكترونات مثلما تستقر الكواكب بافلاكها المدارية بفعل تجاذبها مع الشمس ومع بعضها بعضًا في المنظومة الشمسية.
وإذا غصنا داخل البناء الذري للمادة سنجد الجسيمات الدقيقة التي تتركب منها نواة الذرة مترابطة في ما بينها بقوة هائلة هي القوة النووية.