إعجاز القرآن - كما أسلفنا - يتجلى في اتساعه لمخاطبة العقل البشري المتصلة على مر العصور في الكشف والتدليل على الحقائق. ويجب الاعتقاد بأن هذا العقل قاصر بطبيعته عن ادراك الحقيقة الكونية النهائية مما يجعله قابلًا للتطور مثلما أنه قاصر عن الإحاطة بكل دلالات آية من القرآن الذي تتسع أبعاد معانيه مع الزمن. كما يجب الاعتقاد بأن الحقائق الكونية، قطعية الصحة، لابد وان تكون متوافقة مع ما يفضي إليه الفهم السوي لنصوص القرآن المتعلقة بهذه الحقائق. وانطلاقًا من هذا فإننا يمكن أن نقوِّم نتائج النظريات الكونية بمعيار فهم صحيح لآيْ القرآن، كما يمكن تقويم فهمنا الظني لآية قرآنية بما ثبتت صحته من قوانين كونية.أيْ أنه يمكن اكتشاف حقيقة كونية من خلال فهم متبصر لنصوص قرآنية، كما يمكن إدراك وتطوير معنى أشمل لآية قرآنية من خلال فهم لحقيقة كونية قطعية. وبهذه المزاوجة بين حقائق الكون في القرآن وحقائق القرآن في الكون تتفتح بصيرة المؤمن في ارتياد آفاق من المعرفة الكونية واستكشاف صور من الإعجاز عنها. وإن أبلغ معاني هذا الإعجاز هو ما يكون متعلقًا بالعلوم الطبيعية التي تُختبر فيها صحة الحقائق بالمراقبة والتجربة وتنضبط بالقياس.