الصفحة 17 من 53

الآيات المعجزات في كتاب اللله يتجلى انسجامها وتناغمها مع آيات الله في آفاق الكون وفي خلق الأنفس كلما ترقى العقل البشري في فهم قوانين الطبيعة وتعمق في فهم دلالات النص القرآني والانفعال يإيقاعاته. ولا يزال القرآن يخاطب العقلاء ممن التبس عليهم الامر فلم يتبينوا الحق: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [سورة فصلت:الآية53] ، ويسألهم مستقررًا: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ) [سورة ق:الآية6] ْ، أو يلفت نظر الانسان إلى خلقه داعيًا: (فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ) [سورة الطارق:الآية5] ْ. والعقل هو نعمة الله التي تتيح للانسان استنباط قوانين الطبيعة وتفتح بصيرته لفهم آيات الله المنزلات. وإن التعمق في فهم هذه القوانين والكشف عن سنن الله في ما ينجم من ظواهر طبيعية يفضي إلى اكتشاف أبعاد جديدة في معاني آيات القرآن، وبتطور مقدارات العقل البشري تتسع دائرة استيعابه لمعاني هذه الآيات. والحقيقة أن الله منزل القرآن هو الذي يهب لطالبي المعرفة العلم بما يستجد فيها لتعميق فهمهم لهذا الكتاب كلما تقدم الزمان. فربما فهم المفسرون الأولون آية قرآنية على نحو يتناسب آنئذ مع علمهم بخواص الأشياء وظواهر الطبيعة، لكن الآية ذاتها يمكن اليوم أن يتولد منها معنى أعمق، وقد يفهمها الجيل الذي يلينا بصورة أكثر عمقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت