حقيقة أن القرآن شامل لكل ضروب المعرفة ومهيمن عليها وأنه مصدر للعلم بحقائق الكون والوجود ما عُلم منه وما لم يُعلم، يعني أنه خالد ومتجدد العطاء لا ينضب معينه مع الزمن. وتجدد العطاء يفيد خطاب الله للانسان المتصل عبر الزمان. فهو محفوظ في كلمات الله لا يعتريه التبديل إذ: (لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) [سورة الكهف:الآية27] تعالى، ومحفوظ من التحريف والتزييف: (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) [سورة فصلت:الآية42] . ولقد أكد الله هذا الحفظ بقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [سورة الحجر:الآية9] ومع تطور حال المخلوقات عبر الزمان وكلام الله عن الحقائق الكونية ثابت لا يتبدل مثلما لا يتبدل خلقه للكون حيث: (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) [سورة فالروم:الآية30] ، أو ما يجري فيه من سنة: (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) [سورة الفتح:الآية32] . (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ...) [سورة يونس:الآية37] (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) [سورة الواقعت:الآية77] . (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ. فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) [سورة البروج:الآيات21-22] . واضافة لهذا الحفظ الذي كفله الله لكتابه في ملكوت السماوات فقد سخر له من يحفظونه في صدورهم على ظهر قلب ويجودون نطقه ويدققون في رسم حروفه وتوثيق قراءاته وضبطها والتفنن في تلاوته وفي طرق كتابته وفي إحصاء عدد آياته وحروفه. ولقد تكشف أن هناك علاقات عددية تحكم هذه الاعداد وغيرها في القرآن إذ كلها يقبل القسمة على العدد 19، وهذا اعجاز عددي يتفرد به كتاب الله.
ثالثاُ: خاصية ختمه للرسالات: