الصفحة 14 من 53

إن وظيفة الرسول عليه السلام أن يبلغ الرسالة ويبين للناس ما نُزِّل إليهم فيما يتصل بعلاقتهم بالخالق وبالمخلوقات من حولهم حسب قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) [سورة المائدة:الآية67] ، أو قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) . [سورة النحل:الآية44] ولكن مع ذلك فإن القرآن كان يصرف الرسول عن الاجابة على الأسئلة التي يُقصد بها شرح ظاهرة طبيعية كسؤالهم في علم الأحياء: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [سورة البقرة:الآية222] فلم يجبهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلا في ما يفيدهم في أمر دينهم أما ما يحدث للبويضات داخل الرحم فمتروك للعقل البشري لاكتشافه. ومثل ذلك سؤالهم في علم الفلك: (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) [سورة البقرة:الآية189] فكانت الإجابة في ما يهم السائلين في حياتهم وعبادتهم أما كيف يتحول الهلال إلى بدر ثم يصير مُحاقًا وعلاقة ذلك بحركتي الأرض والقمر، فما بُعث الرسول لبيان ذلك. والإجابة على مثل هذه الأسئلة متروكة ليتوصل إليها الانسان كلما ترقى في إعمال عقله متدبرًا آيات الله في خلقه ومتفكرًا في ملكوته، فيكتشف القوانين التي تحكم وتصف ما ينجم في الكون من ظواهر.

مما أوردنا يمكن الخلوص إلى أن القرآن، وهو الكتاب الجامع لعلوم الوجود، يشمل علوم الكون بحسبه جزءًا من هذا الوجود. وتاتي الحقائق الكونية في سياق النصوص القرآنية إما بوجه صريح يدل عليها، أو بتوجيه للعقل ليكشف عنها. وفي الحالتين فإن مقدار ما نستمده من حقائق كونية من القرآن يزيد كلما تدبرنا آياته وكلما انعمنا النظر في آيات الكون.

ثانيًا: خاصية حفظه وديمومته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت