الصفحة 13 من 53

ونعني بهذه ما تتضمنه الآيات من إثارة لقضايا تتعلق بحقائق في الكون كماتتعلق بالغيب وتدعو إلى التدبر والنظر والتفكر في ملكوت الله واستنباط ما يفضي إليه ذلك من علم عن الطبيعة والحياة. والقرآن يذخر بالخطاب التوجيهي مثل قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) [سورة الأعراف:الآية185] ، أو قوله تعالى: ( قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) [سورة العنكبوت:الآية20] وكذلك قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا، وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) [سورة نوح:الآيات15-16] .

والسؤال عن خلق السموات، وهو أمر غيبي، مقرونا بوصف لطبيعة الشمس والقمر، مثار لقضية تجمع بين العالم المستور والعالم المنظور. والخطاب القرآني كثيرا ما يمزج بين الإخبار عن الغيب والإخبار عن الطبيعة والفطرة والحياة بحسب أنها علوم تتكامل للكشف عن حقائق الوجود. ولهذا فكتاب الله هو المصدر الجامع للمعرفة في كل مناحيها، وتبيان لكل شيء فيها، حيث يقول الحق: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [سورة النحل:الآية89] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت