الصفحة 12 من 53

هذا النموذج الذي يؤمن بصحته علماء الطبيعة يتحدث عن بداية ونهاية الكون، وكلاهما غيب لا تحيط عقولنا بكنهه. ومن المفارقة أن الكثير من الملاحدة الذين كفروا بالخلق يؤمنون بهذا النموذج الكوني الذي يدل على حقيقة الخلق.فها هو القرآن يخاطبهم مستقررًا: (أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) [سورة الأنبياء:الآية30] إلا أن هذه الافادة القرآنية اشمل دلالة من ما يفضي إليه النموذج الكوني إذ أنها لا تتعلق فقط بالكون أي بالسماء الدنيا بل تشمل الوجود كله بكل سماواته. وفي هذه الآية إعجاز بيّن من أن الذين كفروا - وليس الذين آمنوا - هم من رأوا هذه الحقيقة إبتداءً. كما يستقررهم بقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) [سورة العنكبوت:الآية19] . حيث أكد القرآن نهاية عمر الكون بقوله تعالى: (مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى) . [سورة الاحقاف:الآية3] كما بين القرآن كيف ينتهي هذا الكون: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) [سورة الأنبياء:الآية104] . كذلك يؤكد القرآن أيلولة كل شيء إلى الهلاك: (لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) . [سورة القصص:الآية88] ومثل ذلك قوله تعالى: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) [سورة الرحمن:الآيات26-27] ). وهذه الآيات تتحدى الذين كفروا وتجعلهم في ورطة إن لم يؤمنوا بالخالق.

(ج) حقائق قابلة للاستنباط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت