من الأبعاد المهمة التي قد ترتب انعكاسات سلبية على البنوك بسبب أداة بيع التورق (وكذا سائر الأدوات القائمة على صيغة البيع للآمر بالشراء الذي تمارسه البنوك الإسلامية) ، موضوع تصرف البنك في السلع المعينة والموصوفة الغائبة عن مجلس العقد، وبصفة خاصة المكيلة أو الموزونة، والمشتراة من البائع الأصلي قبل القبض وقبل انتقال الضمان من البائع الأصلي إلى البنك، بما يخالف الشروط اللازمة لصحة ونفاذ هذا البيع عند معظم أهل العلم. وقبل إبداء أي تعليقات على هذا الموضوع فإنه يجدر استعراض الآراء المختلفة التي وردت من الفقهاء حول هذا الموضوع ، لنتمكن من حصر الضوابط المحيطة به، ومن ثم الخروج برأي محدد في هذا الشأن:
... فيما يلي استعراض لرأي المذاهب المختلفة بالنسبة لشروط القبض لهذا النوع من السلع:
أ) ... يرى الشافعية عدم جواز التصرف في جميع أنواع السلع المباعة قبل قبضها. فالقبض وانتقال الضمان عندهم في المنقول يكون بالنقل وفي العقار بالتخلية [1] . كما أن بيع السلعة الغائبة، غير الموصوفة في الذمة، عندهم لا يصح سواء أكانت السلعة موصوفة أو إلى أجل، وإنما تباع مع ثبوت شرط الخيار للمشتري، فله أن يمضي في البيع ، وله أن يحجم عنه [2] .
ب) ... لا يجوز عند الأحناف في القول الظاهر في المذهب ـ وهو أيضا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ـ بيع جميع أنواع السلع قبل القبض باستثناء العقار ففيه اختلاف. والقبض لا يتم عندهم في جميع أنواع السلع التي لها مثل وتباع بالمكايلة أو الموازنة، إلا بالكيل أو الوزن، ويشترط في هذه الحالة جريان صاع البائع و صاع المشتري في الشيء المباع. أما في العقار فيتم القبض فيه عندهم بالتخلية. وعند محمد لا يجوز بيع أي شيء إلا بالقبض، بما في ذلك العقار [3] .
(1) ... الإمام النووي: المجموع: 9/260.
(2) ... الإمام الشافعي: الأم 6/115.
(3) ... الكاساني: البدائع، 7/3225.