... البعد الأول: نقول وبالله التوفيق: يتبين من التعريفات الواردة عن بيع العينة، أن الأصل فيها كون طرفا التعامل (المشتري الراغب في السلعة والبائع ) متواطئين، ولهما عادة نفس الغرض، وهو تبادل دراهم بدراهم مع الزيادة وبينهما سلعة صورية غير مقصودة (حريرة) . إلا إنه بالتدقيق في وصف الفقهاء لبيع العينة فسيلاحظ أن الأمر قد لا يقتصر على هذه الحالة فقط؛ بل ربما يتسع ليشمل حالات أخرى، يكون كل من المشتري والبائع فيها من أهل التقوى والفضل، أو قد يكون أحدهما فقط صاحب فضل وتقوى، بينما الآخر يقصد البيع بالعينة . كما لو كان البائع من أهل العينة، كما هو الحال بالنسبة للبنوك الإسلامية، بينما المشتري من التجار أو المستهلكين العاديين، ولا يرغب من وراء شراء السلعة من خلال المرابحة للآمر بالشراء على سبيل المثال إلا للمتاجرة فيها، أو لاستهلاكها استهلاكا طبيعيا. والمثال على هذه الحالة يتضح جليا من حديث السيدة عائشة رضوان الله عليها بالنسبة للتعامل الذي تعامل به زيد رضي الله عنه [1] . فرغم جلالة زيد وتقواه، ظل هذا التعامل الذي تعامل به عند الفقهاء فاسدا في جميع الأحوال. مما يعني أن الحكم بفساد هذا النوع من العقود ـ عند من ينهى عنه ـ قد يتسع ليشمل جميع هذه الاحتمالات بدون استثناء. وبمعنى آخر، رغم أن الغالب هو حدوث التواطؤ من الطرفين معا، إلا أنه لا يمنع أن يكون طرف واحد فقط هو الذي يسعى لاستغلال هذه الطريقة لصالح نفسه وتحقيق أغراضه. ونقصد في حالتنا هذه هنا البنوك الإسلامية التي تصر على التخصص المحض في نشاط منح الائتمان والاسترزاق منه من خلال عمليات البيع للآمر بالشراء بجميع اشكاله. وفي كلتا الحالتين يرى الفقهاء بطلان العقد وسد الذريعة على الجميع [2] .
(1) ... راجع الحديث رقم (2) ، ص ( 4 ) من هذا البحث.
(2) ... انظر القرافي ، الفروق، 2/132.