فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 92

... البعد الثاني: يمكن الرد على النقطة السابقة التي أثارها كل من فضيلة الدكتور يوسف القرضاوى و الدكتور القري بن عيد، بإثبات صحة الاحتمال الثاني أيضا، وهو وجود الرغبة لدى طرفي التعاقد معا (العميل والبنك) ، في آن واحد، للدخول في مثل هذه العقود الصورية. وذلك بالإشارة إلى حالة بيوع التورق الذي هو الموضوع الأساسي لهذا البحث. فبمجرد أن أعلنت البنوك الإسلامية عن قصدها من وراء هذا النوع من البيوع، وهو توفير التمويل الائتماني للعملاء في شكل نقود سائلة بطريقة غير مباشرة ومبتكرة (قروض على أقساط مؤجلة) ، تدفقت جماهير غفيرة من العملاء على البنوك للتعامل معها من خلال هذا النوع من العقود الصورية للوصول إلى غرضهم وهو الحصول على قروض نقدية سائلة يدفع عليها مبالغ إضافية (ربا) .أما الغرض الذي يسعى إليه العميل (مستثمر ـ مستهلك) من وراء هذا النوع من التمويل، فهو الحصول على السيولة النقدية لمقابلة احتياجاته مباشرة، بدلا من أن يشتري سلعا ثم يضطر إلى بيعها في السوق.

وبذلك نستطيع القول بأن الرغبة في التواطؤ والتعامل الصوري يمكن تصورها سواء من جهة البنوك الإسلامية وحدها، أو من جهة عملائها وحدهم بصفة مستقلة، كما يمكن تصوره شاملا للطرفين معا. وفي جميع الأحوال، فإن الأثر النهائي لثبوت التواطؤ على العقد يكون واحدا لا يتغير، وهو الحكم عليه بالبطلان.

أما قول د. القري، الذي نسب فيه كلاما إلى العلامة ابن القيم بما يفيد أنه يرى في التورق مخرجا للناس، فإنني أتعجب من هذا القول، وأحيل فضيلته إلى قول نفس العلامة ابن القيم الذي يقول فيه:"وقالوا بجواز مسألة التورق وهي شقيقة مسألة العينة، فأي فرق بين مصير السلعة إلى البائع وبين مصيرها إلى غيره (الطرف الثالث) ؟! [1] "

(1) ... ابن القيم: إعلام الموقعين،3/200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت