فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 92

ومن الأدلة الواضحة على صورية تعامل البنوك، فهو أن كافة العمليات التي تقوم بها البنوك حاليا من خلال صيغة"البيع للآمر بالشراء"ـ كالمرابحة والمشاركة المتناقصة والاستصناع...إلخ، قد ترتب عليها خلو ميزانياتها من أي نوع من أنواع السلع في نهاية المدة (سواء أكانت طعاما أم غير طعام) المرتبطة بهذه العمليات طوال فترة حياتها العملية السابقة ( ما يزيد عن ثلاثين عاما) . وحل محلها أرصدة مدينة على العملاء. وفي واقع الأمر فإن هذا الدليل يعتبر أيضا من الأدلة التي نستند إليها في دعم قولنا بفساد عقود التورق بجميع أشكاله، بل والنظام والهيكل اللذين تتعامل بهما البنوك الإسلامية جميعا.

وتفسير ذلك هو أنه في ظل ما تدعيه البنوك الإسلامية من أنها تمارس أنشطة تجارية وصناعية فعلية وحقيقية، من خلال هذه الأدوات منذ منتصف السبعينات، وحتى يومنا هذا، بما يستحوذ في مجموعه على مالا يقل عن 70 ـ 90 % من العمليات الاستثمارية لتلك البنوك. فقد كان من المفروض أن تنعكس نتائج تلك العمليات بشكل واضح على المراكز المالية لتلك البنوك، بحيث تظهر أرصدة سلع حقيقية (كالثلاجات و السيارات و المواد الغذائية كالفواكه والخضروات، ومواد البناء ...إلخ) كمخزون في نهاية كل فترة من فترات النشاط الخاص بها. إلا أن ما توضحه المراكز المالية المتكررة لتلك البنوك على مدى فترة طويلة ومتصلة من حياتها العملية (أكثر من ثلاثين سنة) ، هو أنها تكاد تخلو من أي نوع من أنواع السلع والأصول المادية السابق الإشارة إليها، المترتبة على عمليات المرابحة للآمر بالشراء أوالمشاركة المتناقصة أو الاستصناع، أو الإجارة المنتهية بالتمليك ...إلخ . أما ما يظهر في تلك الميزانيات الآن فهو مجرد أرصدة مدينة في جانب الأصول، كنتيجة لاستخدام تلك الأدوات التمويلية، بما يمثل ديونا معلقة في ذمم أصحابها من عملاء كل بنك، سواء مستثمرين أم مستهلكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت