فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 92

أما السبب في هذا المنع، فهو ببساطة شديدة أن تلك البنوك تحتفظ لديها بحسابات جارية قابلة للسحب عند الإطلاع، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الحسابات قصيرة ومتوسطة الأجل . فإذا لم يستجب البنك ـ سواء كان تقليديا أو إسلاميا ـ لقواعد الأصول والأحكام المتعارف عليها في النشاط المصرفي و في قوانين البنوك، وحاول اقتناء سلع حقيقية بأحجام كبيرة للتجارة فيها بشكل يتخلله القبض الفعلي، واكتظ بها مركزه المالي، فإنه إذا قابل أي أزمة سحب مفاجئ لأي سبب من الأسباب، ففي أغلب الظن لن يستطيع التصرف في هذه السلع والبضائع على وجه السرعة بما يكفي لمواجهة هذه المشكلة. وبالتالي قد يتعرض للإفلاس خلال 24 ساعة، ويترتب على إفلاسه مفاسد اقتصادية عظيمة قد تعم الاقتصاد القومي للدولة ككل.

وأما السبب في أننا نصف التعامل السلعي للبنوك بأنه صوري، وأن السلع فيه غير مقصودة، فهو أن كثيرا من الاقتصاديين قد دأبوا بصفة مستمرة على ابتكار صيغ مستحدثة لمساعدة البنوك الإسلامية على التخلص من السلع قبل دخولها مبنى البنك والتفرغ لعمليات الائتمان، كما هو الحال بالنسبة لصيغة عقود التورق التي نحن بصدد بحثها الآن، وهي كما أوضحنا شكل مستحدث من أشكال البيع للآمر بالشراء (بجميع أشكاله) ، و هي تضيف حيلة جديدة من الحيل التي يقتني بها عميل البنك (أو البنك نفسه) السلعة صوريا ثم يتصرف فيها من خلال ما يعرف بالقبض الحكمي. وهذه الصورة وإن كانت تحاكي وسيلة بيع المرابحة للآمر بالشراء وكذا سائر الأدوات الأخرى التي تستخدمها البنوك الإسلامية، في أن كلا منها تعد وسيلة إلى الحرام، إلا أنها أفدح منهم جميعا نتيجة لإفصاح كل من طرفي العقد عن مقصده من الحيلة التي ترتبط بها هذه الأداة علنا، وبجرأة عظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت