فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 92

أما ما يتوقع حدوثه في حالة البدء في استخدام عمليات التورق، فهو زيادة حجم تلك الديون، ليس فقط في جانب الأصول، وإنما سيتسع الأمر ليشمل كل من جانب الأصول والخصوم معا من خلال عمليات التورق المباشر والعكسي. وستصبح ميزانيات البنوك الإسلامية في النهاية مطابقة تماما لميزانيات البنوك التقليدية، وسيستشري فيها الربا كما هو مستشري الآن في تلك البنوك. ولا شك أن ذلك يبرهن بطريقة قاطعة على الرغبة في استمرار صورية التعامل من جانب البنوك الإسلامية، وعلى أن السلع المتعامل فيها غير مقصودة إطلاقا في حد ذاتها من وراء هذا النشاط الذي تقوم به. وإنني أدعي فساد هذا النوع من النشاط بأسره لقيامه أصلا على هيكل مؤسسي خاطيء، وأهداف ومقاصد لا تتواءم مع طبيعة التعامل الشرعي.

أما طريقة إثبات ما جاء في الفقرات السابقة، فهو في غاية من الوضوح والبساطة: فبملاحظة أن عمليات البنوك تستمر عادة بلا انقطاع يوميا، وعلى مدار العام بأسره؛ وأن المركز المالي لأي بنك من البنوك يتم إقفاله عند استكمال الساعة الأخيرة من آخر يوم عمل في السنة المالية للبنك ، وأن جميع العمليات التي تنفذ بعد نهاية ذلك اليوم يتم ترحيلها عادة إلى أرصدة المركز المالي للعام التالي . فإنه لو أتيح أي فارق زمني ( ولو كان دقيقة واحدة فقط ) بين كل من عقد الشراء وعقد البيع اللذان يحررهما البنك مع عميله (بفرض أن عقد الشراء تم في الدقيقة الأخيرة من العام المالي للتسهيل) ، لظهرت بالضرورة قيمة البضائع المشتراة"كرصيد في نهاية الفترة"ضمن المركز المالي للعام الحالي،"الذي اشتريت فيه هذه البضاعة"، ولو حتى لبنك واحد على مدى ما يزيد عن ثلاثين عاما، التي تمثل تقريبا فترة الحياة العملية للنظام المصرفي الإسلامي ككل [1] .

(1) ... هذا المثال هو لمجرد عرض الفكرة ، لكنه يعكس للقارئ بسهولة حقيقة الموقف الذي انتهت إليه أنشطة البنوك الإسلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت