فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 92

يجب التنبيه بشكل واضح وفاصل، بأن البنوك الإسلامية ليست مخيرة بين استخدام أو عدم استخدام بيوع العينة وأساليب التحايل الأخرى بجميع أشكالها، في معاملاتها مع عملائها. فالأمر مفروض عليها من البداية وحتى النهاية، وخارج تماما عن نطاق اختيارها، وعن إرادة القيادات الإدارية فيها.

وتفسير ذلك هو أنه طالما ارتضت تلك البنوك أن تتخصص كليةً في نشاط منح الائتمان المصرفي ومداينة الناس، الذي هو مرفوض ومذموم من قبل السادة العلماء من المذاهب الفقهية المختلفة كما سنوضحه في الفقرات القادمة، فإنها ستضطر راغمة للخضوع للقواعد والأحكام المنظمة لهذا النشاط. وهذه القواعد والأحكام، وإن كانت سليمة ولازمة للعمل والفن المصرفي بصفة عامة سواء تقليدي أو إسلامي، إلا أنها لابد وأن تقود البنوك الإسلامية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى الوقوع في الأخطاء الشرعية واتباع نماذج للتعامل قائمة كلها على بيع العينة وغيرها من أساليب التحايل والمعاملات المشبوهة والمرفوضة من قبل شريحة عريضة من العلماء، سواء رضيت البنوك الإسلامية بذلك أم لم ترض، وسواء كان المناخ المحيط بها يتحلى بالقيم والمبادئ الإسلامية أم لا. فطالما وافق المؤسسون لهذه البنوك بأن تدخل في نطاق النشاط الائتماني فإن عليها توقع المزيد والمزيد من المصايد الربوية. ومتى تلبست بواحدة منها ، فإن الخروج منها ليس بهين ولا يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت