فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 92

... السؤال الخامس: هل صيغة البيع للآمر بالشراء التي يقوم عليها عقود التورق وعقود المرابحة، وغيرها من أدوات الائتمان المصرفية، تتضمن بيعا صوريا للسلعة ؟

... الإجابة: عندما نقول أن التعاقد مع البنوك الإسلامية يتضمن بيعا صوريا للسلعة، فإننا نعني بذلك أن أحد طرفي العقد أو كليهما لا يقصد اقتناء السلعة المشتراة أو المباعة نفسها من خلال العقود المتتالية التي يحررها. ويقول الإمام ابن القيم في هذا الشأن: وأما النية والقصد: فالأجنبي المشاهد لهما يقطع بأنة لا غرض لهما في السلعة وإنما القصد الأول مائة بمائة وعشرين فضلا عن علم المتعاقدين ونيتهما. لذلك يتواطأ كثير منهم على ذلك قبل العقد، ثم يحضران تلك السلعة محللا لما حرم الله، [1]

وبالتدقيق في النماذج محل البحث وهي أدوات التورق بجميع أشكالها، سنلاحظ أنها صممت لتحقيق هدف واحد معلن ومتفق عليه من البداية بين طرفي العقد، وهو توفير التمويل الائتماني النقدي السائل سواء لعميل البنك أو للبنك نفسه. فلا العميل يريد إقحام نفسه في امتلاك سلعة مثل القصدير أو النحاس أو القمح أو الشعير، لأنه قد لا يستطيع بيعها أو التصرف فيها بعد ذلك. ولا البنك له مآرب من الاحتفاظ بتلك السلع لأي فترة من الفترات، سواء قصرت أم طالت. لأنه قد يعرض نفسه لمخاطر أزمات السيولة.

وسيأتي مزيد من التفصيل لإثبات أن رغبة التعامل الصوري في عقد التورق ـ وفي معظم العقود الأخرى القائمة على صيغة البيع للآمر بالشراء ـ تأتي من كلا الطرفين، وليس من طرف واحد فقط.

... السؤال السادس: لماذا تنتهج البنوك مسلك البيوع الصورية، وكيف يمكن اثبات التعامل الصوري على البنك؟

(1) ... ابن القيم: حاشية على سنن أبي داود:9/339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت