فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 92

وبالنسبة للحالة التي نحن بصددها الآن ـ سواء أكانت عملية تورق أو مرابحة للآمر بالشراء ـ إذا صدر وعد من عميل البنك (المشتري للسلعة) واعتبرنا هذا الوعد ملزما، فإن ذلك يصحبه عادة قيام البنك بدراسة المركز المالي للعميل على مدى فترة معينة، وحصوله على مقدم الثمن، وكافة الضمانات النقدية والعينية التي تؤمن له إعادة السداد، فضلا عن قيامه بتحديد كل من هامش الربح والسعر النهائي الذي سيبيع السلعة به، والحصول على موافقة العميل المشتري نفسه على هذا السعر النهائي. ثم يبدأ البنك بعد كل هذه الإجراءات في شراء السلعة، تمهيدا لتسليمها للمشتري. فإذا حدثت هذه الخطوات جميعها، دل ذلك بلا شك على حدوث توافق بين الطرفين على الصفقة، وعلى موافقة البائع عليها بصفة خاصة. أي اعتُُبِر هذا إيجابا من جانبه على الدخول في التعاقد الذي يقع في حالتنا هذه على إجراء أمرين هما شراء السلعة الغائبة و بيعها للآمر بالشراء، كليهما معا، وليس على الشراء فقط (ولذلك أطلق عليه بيع للآمر بالشراء) .

... ونقول وبالله التوفيق أن هذا الإجراء يترتب عليه وقوع غرر فاحش على عميل البنك، لتضمنه بيع البنك ما ليس عنده، مع التزام العميل بموجب الوعد الملزم بشراء السلعة التي سيشتريها البنك له، دون أن يراها كما أشار إلى ذلك الإمامين الزرقاني والباجي من علماء المالكية. بما يعني فوات أية فرصة أمامه للتحقق من مطابقة المواصفات المطلوبة في السلعة. وبمعنى آخر فهو يعنى ثبوت الملك للبائع فور تحرير العقد دون أن يكون للمشترى حق خيار الرؤية. وهذا يؤدي إلى غرر فاحش تأباه الأحكام الشرعية في جميع المذاهب الفقهية. لأن مطلق العقد يقتضي السلامة، وتطابق المواصفات بالرؤية، فإذا فاتت الرؤية مطلقا (سواء قبل أم بعد العقد) بسبب وجود التزام بالشراء، ثبت احتمال وقوع الغرر على المشتري لاضطراره قبول ما قد لا يرضى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت