... البعد الثاني: أنه من الواضح الذي لا يخفى على أي متعامل مع البنوك الإسلامية أن جميع صيغ التورق التي يتكلم عنها المجوزون لها والمدافعون عنها، وكذا جميع الصيغ الأخرى كالمرابحة للآمر بالشراء، والاستصناع، والمشاركة المتناقصة، والإجارة المنتهية بالتمليك ...إلخ، تتضمن على الأقل بيعتين: بيعة بالنقد بسعر حال، وبيعة أخرى بسعر آجل (أعلى) . كما أنه ينطبق عليها نهي الرسول صلى الله عليه وسلم الوارد في حديث ابن عمرو (حديث رقم 5) عن بيع ما ليس عندك، وعن سلف وبيع [1] ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ وَلا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ [2] .
(1) ... سيتم بيان أسباب تعلق أداة التورق (بجميع أشكالها) وكذا بيع المرابحة للآمر بالشراء بالنهي الوارد بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين بيع وسلف، وبيعتين في بيعة، وبيع ما ليس عندك في داخل هذا البحث نفسه. أما عن الأ سباب المفصلة عن تعلق كل من أدوات الاستصناع والمشاركة المتناقصة،والإجارة المنتهية بالتمليك بكل من هذه الأحاديث، فقد سبق لي أن قدمت أبحاثا وتعليقات مباشرة بشأن كل منهم. ونظرا لعدم وجود ارتباط مباشر بين تلك الأدوات وموضوع ( التورق) الذي أعد هذا البحث أصلا من أجله، فسأترك المجال لأي استفسارات أخرى تخص أي منهم للمناقشات التي ستدور في مؤتمر المجمع بمشيئة الله .
(2) ... رواه الترمذي ( البيوع ) ، و النسائي ( البيوع ) ، و أحمد ( مسند المكثرين من الصحابة ) ، و أبو داود ( البيوع ) ، وابن ماجة (التجارات ) . و قال عنه الترمذي حديث صحيح. و قد رواه مالك موصولا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده انظر: ابن حجر العسقلاني ( تلخيص الحبير: 2/17) .