وقد رجح فضيلة أ. د. يوسف القرضاوي في النهاية تفسير ابن القيم سالف الذكر، قائلا:"هذا هو الذي نطمئن إليه و نختاره هنا لمعنى"بيعتين في بيعة"، لكونه يهدف إلى ما هدف إليه حديث التحذير من بيع العينة، وهو منع الاحتيال على أكل الربا باسم البيع". إلا أن فضيلتة استرسل في كلامه قائلا:"بهذا الشكل، فإن بيع المرابحة [1] بعيد كل البعد عن هذا المفهوم لأنها بيع حقيقي، لا صوري، ولا اسمي وإن شئنا الدقة ، قلنا: إنها مواعدة على بيع حقيقي لسلعة مطلوبة بالفعل، فلا وجه لإدخالها في بيعتين في بيعة. فإنما هي بيعة واحدة". انتهى كلام فضيلة أ. د.يوسف القرضاوي. [2]
... أما الرد على قول فضيلته فيأتي من خلال عدد من الأبعاد، هي:
... البعد الأول: أن التفسير الذي تحدث عنه علماء المالكية ينطبق طبق الأصل على صيغة البيع للآمر بالشراء التي يدخل في زمرتها جميع نماذج التورق التي نحن بصدد بحثها الآن، فضلا عن انطباقه على جميع الصيغ الأخرى التي مازالت تتعامل بها البنوك الإسلامية كالمرابحة والمشاركة المتناقصة والاستصناع والإجارة المنتهية بالتمليك. وأن هذا التفسير يتكلم عن تعلق الربا والغرر بصيغة البيع للآمر بالشراء بصفة عامة، وبالتالي يُدخِلُ الربا في التعامل بهذه العقود جميعا بلا استثناء.
(1) ... وهي نفس الصيغة التي نبحث عن مدى شرعيتها هنا في هذا البحث في كلامنا عن بيع التورق.
(2) ... أ.د. يوسف القرضاوي: مرجع سابق، ص 74.