فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 92

أما التفسير الثاني فقد جاء به الإمام ابن القيم عن الحديثين (9) و (10) قائلا:"روى سِمَاك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال:نهى رسول الله صلى الله علية وسلم عن صفقتين في صفقة. وفي السنن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما، أو الربا. وقد فسرت البيعتان في البيعة بأن يقول: أبيعك بعشرة نقدا، أو بعشرين نسيئة، وهذا بعيد من معنى الحديث من وجهين. أحدهما: أنه لا يُدخِل الربا في هذا العقد. الثاني: أن هذا ليس بصفقتين، إنما هو صفقة واحدة بأحد الثمنين. وقد ردده بين الأوليين أو الربا. ومعلوم أنه إذا أخذ بالثمن الأزيد في هذا العقد لم يكن ربا. فليس هذا معنى الحديث. وفُسِرَ بأن يقول: خذ هذه السلعة بعشرة نقدا وآخذها منك بعشرين نسيئة، وهي مسألة العينة بعينها. وهذا هو المعنى المطابق للحديث. فإنه إذا كان مقصوده الدراهم العاجلة بالآجلة فهو لا يستحق إلا رأس ماله، وهو أوكس الثمنين. فإن أخذه أخذ أوكسهما، وإن أخذ الثمن الأكثر فقد أخذ الربا. فلا محيد له عن أوكس الثمنين أو الربا. ولا يحتمل الحديث غير هذا المعنى، وهذا هو بعينه الشرطان في بيع، فإن الشرط يطلق على العقد نفسه. لأنهما تشارطا على الوفاء به فهو مشروط، والشرط يطلق على المشروط كثيرا، كالضرب يطلق على المضروب، والحلق على المحلوق والنسخ على المنسوخ. فالشرطان كالصفقتين سواء. فشرطان في بيع كصفقتين في صفقة" [1] .

(1) ... حاشية ابن القيم على شرح سنن أبي داود: 9/343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت