فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 92

وفضلا عن ذلك فقد ورد تفسيران آخران عن النهي الوارد في الحديث: أولهما تفسير علماء المالكية الذي أشار إليه الإمام الزرقاني في شرحه لموطأ الإمام مالك نقلا عن الإمام الباجي، وهو تفسير ينطبق تماما على صيغة البيع للآمر بالشراء الخاصة ببيوع التورق، وسائر البيوع الأخرى التي تتعامل بها البنوك الإسلامية حاليا كالمرابحة والمشاركة المتناقصة والاستصناع والإجارة المنتهية بالتمليك. قائلا: والخبر الذي رواه مالك في موطئه: إنهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ ابتَعَ لِيَ هذاْ البعيرَ بِنَقْدٍ حَتَى ابتَاعََهُ مِنكَ إلى أجلِ، فسُئِل عَن ذلك عبد الله بن عُمر فكَرِهَهُ ونَهَى عَنهُ" [1] . أدخله مالك تحت ترجمة حديث النهي عن بيعتين في بيعه:"أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّىَ اللَّهُ عَليهِ وسَلَمَ نَهَىَ عَنْ بَيعَتَينِ فِي بَيْعَهٍ" [2] . وقال الإمام الزرقاني عنه: أدخله مالك رحمه الله في ترجمة الحديث لأن مبتاعه بالنقد إنما ابتاعه على أنه قد لزم مبتاعه لأجل بأكثر من ذلك الثمن ، فتضمن بيعتين: بيعة النقد ، وبيعة الأجل. وفيه مع ذلك بيع ما ليس عندك، لأنه باع منه البعير قبل أن يملكه وسلف بزيادة، كأنه أسلفه ما نقده بالثمن المؤجل، وهذا كله يمنع الجواز، والعينة فيها أظهر ، قاله الباجي [3] ."

(1) ... الخبر رواه مالك في موطئه 2/663.

(2) ... رواه النسائي عن أبي هريرة ، كما رواه الترمذي وقال حسن صحيح. ...

(3) ... شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك: 3/484.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت