... السؤال الثاني: إذا استندت البنوك الإسلامية في ممارستها لعقود التورق بجميع أشكالها مع عملائها، أو في أي عقود أخرى تقوم بها من جنس البيع للآمر للشراء كالمرابحة والمشاركة المتناقصة والاستصناع ... إلخ، إلى قول الإمام الشافعي رحمه الله بجواز ما يقوم به بعض الأفراد من بيع سلعة ما لأحد الأشخاص بسعر آجل، ثم يشتريها منه بسعر حال (أقل) ، دون النظر إلى النية الكامنة في صدر كل من طرفي العقد. فهل هذا يبرأ ذمتها أمام الله ثم أمام عملائها من الوقوع في الربا في هذا النوع من التعامل؟
... الجواب على ذلك: لقد سبقت الإشارة بالتفصيل إلى رأي السادة فقهاء الشافعية عن بيع العينة وأنه جائز مع الكراهة، إلا إذا كانت نية الربط بين العقود مشروطة صراحة في أي عقد منها، ففي هذه الحالة يكون العقد باطلا وغير جائز، بلا خلاف بين الأصحاب في المذهب.
... ويقول الإمام السبكي في هذا الشأن:"فإن فُرِضَ الشرطَ مقارنا للعقد بطل بلا خلاف، وليس محل الكلام، وإنما محل الكلام فيما إذا لم يكن مشروطا في العقد، وذلك من الواضحات [1] ."
(1) ... السبكي: تكملة المجموع:10/130.