فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 92

... وجاء في المبسوط للسرخسي:"وذكر عن الشعبي أنه كان يكره أن يقول الرجل للرجل أقرضني ، فيقول لا حتى أبيعك، وإنما أراد بهذا إثبات كراهة العينة: وهو أن يبيعه ما يساوي عشرة بخمسة عشر ليبيعه المستقرض بعشرة (أي في السوق) فيحصل للمقرض زيادة ، وهذا في معنى قرض جر منفعة، والإقراض مندوب إليه في الشرع ، إلا أن الناس تطرقوا بهذا إلى الامتناع مما ندبوا إليه ، والإقدام على ما نهوا عنه من الغرر . وبنحوه ورد الأثر إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر ذللتم ، حتى يطمع فيكم [1] ."

وبمقارنة عموم نماذج البيع للآمر بالشراء التي تتعامل بها البنوك الإسلامية حاليا من خلال الأدوات المصرفية المختلفة التي تطبقها مع عملائها، بتلك التي تكلم عنها و تعرض لها العلماء على اختلاف مذاهبهم على أنها من بيوع العينة، يتضح أن جميع النماذج المصرفية المستخدمة سواء كانت خاصة بعقود التورق بجميع أشكاله، أو كانت من الأدوات التمويلية الأخرى التي تستخدمها كالمرابحة والمشاركة المتناقصة والاستصناع والإيجار المنتهي بالتمليك...إلخ، تكاد تطابق إلى حد كبير النماذج التي أشار إليها هؤلاء العلماء، وبصفة خاصة تلك التي تعرض لها فقهاء المالكية، وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، في النموذج الذي سماه بالثلاثية، والذي يتوسط فيه طرف ثالث ليحلل الربا لطرفي العقد، وكذا بعض النماذج المتعددة التي أشار إليها الأحناف، وهو ما لا يخفى جميعه على الله عز وجل.

(1) ... السرخسي: المبسوط: 14/36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت