فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 92

... ويشير الإمام ابن القيم إلى هذا النوع من العينة ولكن بطريقة عكسية تكاد تتفق تماما مع نموذج التورق العكسي الذي تريد أن تتوسع البنوك الإسلامية في تطبيقه مطلقا عليها اسم العينة الثلاثية، فيقول:"وللعينة صورة خامسة: وهي أقبح صورها، وأشدها تحريما ـ وهي أن المترابيين يتواطآن على الربا ، ثم يعمدان إلى رجل عنده متاع، فيشتريه منه المحتاج ، ثم يبيعه للمربي بثمن حال ويقبضه منه ، ثم يبيعه إياه المربي بثمن مؤجل، وهو ما اتفقا عليه، ثم يعيد المتاع إلى ربه، ويعطيه شيئا، وهذه تسمى الثلاثية، قد أدخلا بينهما محللا يزعمان أنه يحلل لهما ما حرم الله من الربا ، وهو كمحلل النكاح . فهذا محلل الربا، وذلك محلل الفروج، والله تعالى لا تخفى عليه خافية. بل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" [1] .

... وقال أيضا رحمه الله في رده على مسألة توسيط محلل للربا:"وقالوا بجواز مسألة التورق وهي شقيقة مسألة العينة. فأي فرق بين مصير السلعة إلى البائع وبين مصيرها إلى غيره (الطرف الثالث) ؟ بل قد يكون عودها إلى البائع أرفق بالمشتري وأقل كلفة عليه وأرفع لخسارته وتعنيته. فكيف تحرمون الضرر اليسير وتبيحون ما هو أعظم منه، والحقيقة في الموضوعين واحدة وهي عشر بخمسة عشر وبينهما حريرة رجعت في إحدى الصورتين إلى مالكها، وفي الثانية إلى غيره [2] ."

ج ـ عند الأحناف:

... قال ابن عابدين في حاشيته:"إن يدخلا ( البائع و المشتري) بينهما ثالثا، فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهما بالأجل و يسلمه إليه، ثم يبيعه المستقرض من الثالث بعشرة ويسلمه إليه، ثم يبيعه الثالث من صاحبه وهو المقرض بعشرة و يسلمه إليه. و يأخذ منه العشرة ويدفعها للمستقرض فيحصل للمستقرض عشرة و لصاحب الثوب عليه اثنا عشر درهما. [3] "

(1) ... ابن القيم: حاشية على عون المعبود ، شرح سنن أبي داود 9/347.

(2) ... ابن القيم: إعلام الموقعين: 3/200.

(3) ... ابن عابدين: ا273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت