وهذا الأمر يكاد يكون مفتقدا تماما بالنسبة لحالة البنوك الإسلامية في ظل وضعها وهيكلها الحالي، لكونها لا تتعامل مع أسواق نقدية. وإنما تتعامل مع العديد من الأسواق السلعية الآجلة الخاضعة تماما لقوى الطلب و العرض. فهي تتعامل مع سلع عينية وخدمية متعددة ، قد تصل في بعض الأحيان إلى ما يزيد عن ألف نوع من السلع (ثلاجات ـ سيارات ـ مواد غذائية ـ مواد بناء،....إلخ) . وكل سلعة من هذه السلع لها سوقها الآجلة الخاصة بها، وسعر توازني يحدده حجم الطلب والعرض عليها في هذا السوق. ويترتب على ذلك، أنه لو فرض أن جميع البنوك في أي دولة من الدول الإسلامية أصبحت تتبع نفس الهيكل الحالي للأدوات المصرفية والودائع السائدة في النظام المصرفي الإسلامي ـ وبصفة خاصة نظام المرابحة للآمر بالشراء ـ فإنها ستفقد القوة الاحتكارية اللازمة للتأثير على الأسعار الآجلة لأي سلعة من السلع المعروضة في الأسواق، لأنها ليست المنتجة لها، وإنما هي وسيطة وموزعة، ولا تملك القدرة للتأثير على حجم الطلب والعرض على أي من هذه السلع ـ سواء كانت مجتمعة أو بمفردها. وعليها في هذا المجال منافسة مئات، بل آلاف، من منتجي هذه السلعة وموزعيها، حسب نوع كل منها. ومعظم هؤلاء ليس لديه ما يمنع في أي وقت من الأوقات من منافسة البنوك ومزاحمتها في بيع منتجاتها بالتقسيط من خلال أساليب الدعاية والإغراء وتوفير الصيانة الدائمة للسلعة المباعة، إذا لزم الأمر ذلك. ويؤدي ذلك في النهاية إلى تقلص دور البنوك الإسلامية، وبالتالي السلطات النقدية (البنوك المركزية) ، وفعاليتها في التأثير على أي من المتغيرات الكلية في الدولة (الاستثمارـ الاستهلاك ـ الادخار ـ العمالة،.... إلخ) . وبمعنى آخر، تصبح إدارة السياسة النقدية التي تنفذها البنوك المركزية بالاعتماد على المصارف الإسلامية بصفة عامة، مشكوكا في فعاليتها تماما.