فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 191

وقد سعتْ أدبيّات علم النفس الخاصة بالإبداع إلى فهم العلاقة بين الصور والخيال لعلّها تُقدِّم العون في أثناء تربية الخيال الابتكاري لدى المبدع. وتحدَّثتْ هذه الأدبيّات عن (التصوُّر الارتسامي) الذي يظهر لدى الأطفال الأسوياء. أما الأطفال الذين يتصفون بفقر الخيال فيضعف هذا التصوّر لديهم، ويضطرون إلى تناول الأمور كما تبدو في الواقع دون تعديل أو تبديل. على أن المهمّ بالنسبة إلينا هو أن هذا التصوّر الذي يرافق الطفل يمكن أن يخبو ويتضاءل إذا لم تتعهَّده التربية بالرعاية والتدريب. وقد طرح مصري عبد الحميد حنّورة السؤال المهم التالي (35) : هل يمكن التحكُّم إراديًا بهذا العالم الخيالي، سواء أكان التحكُّم على مستوى التقدُّم الزمني للفرد أم على مستوى اللحظة المباشرة للتصوير؟ بمعنى، هل يمكن التحكُّم في تنمية القدرة على التصوّر والخيال لدى الفرد؟ وهل يمكن تدريب الأفراد على كيفية التعامل مع تصوُّراتهم وخيالاتهم عندما يحاولون أن يُنشئوا صورهم وأفكارهم الخيالية؟. ويطرح مصري عبد الحميد حنّورة قبل الإجابة عن السؤال ما ذكره الشاعر والناقد الإنكليزي وودورث عن الكيفيّة التي يتمكن بها الشخص من تكوين قصة أو حادثة وقعت، فيقول إن هذا الشخص لا يتمكّن من بناء القصة أو الحادثة على النحو الذي حدثت به، ولكنه في أفضل الأحوال يميل إلى أن ينتج قصة تشبه الأصل. قد تزيد أو تنقص. وهذا الإنتاج هو على نحو جزئي عمل من أعمال الخيال بأكثر مما هو عمل يتعلَّق بالذاكرة. وقد انتهى مصري عبد الحميد حنّورة إلى جوهر الخبرة الخيالية، وهو ثراء الخيال وخصوبته، ذلك الثراء الذي يبني القصة أو الصورة الفنيّة في الشعر. وكأنّ مدار تربية الخبرة الخيالية هو انتقاء الأساليب الفضلى للإفادة من التخيُّل. وأفضل هذه الأساليب ما انطلق من إثارة اهتمام الطفل بالموضوع ودفعه إلى التعلُّق به، وكأنه أمام مشكلة تحتاج إلى حلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت