ومن ثَمَّ تشجيعه على تخيُّل الحلول الملائمة لها. ولا شك في أن ذلك يساعد الطفل على تخيُّل حلٍّ ينمّ عن رؤيا إبداعية تجاوز الواقع وما اختزنته الذاكرة إلى عالم جديد هو عالم الفنّ.
والمعروف أن الخبرة الخيالية لا ترتفع فوق الواقع لتعيد بناءه دائمًا، فهي في بعض الأحيان تنطلق من الواقع إلى المستقبل ولا ترجع مباشرة إلى الواقع. والخيال آنذاك يُوصَف بأنه علمي، يرود المستقبل حين يرسم آفاقه المحتملة انطلاقًا من حقائق علمية ثبتت صحّتها في الواقع، وسأوضِّح هذا الأمر على نحو أكثر تفصيلًا في حديثي القابل عن قصص الخيال العلمي. وأرغب، هنا، في القول إن الخيال قد يجنح إلى الخوارق ويتخلّى نهائيًا عن الواقع، ولكن الخبرة الخيالية الأصلية قادرة دومًا على ضبطه والإفادة منه وربطه بالواقع لجعل ابتكاراته نافعة مفيدة للناس.
أخلص من ذلك كله إلى أن تربية الإبداع الأدبي لدى الأطفال لا يمكن فصلها عن وضع الأطفال عمومًا في المجتمع العربي، وعن المعارف العلمية التي قدَّمتها أدبيّات علم النفس المعنيّة بالإبداع، وعن وعي طبيعة الإبداع الأدبي وأثر الخبرات اللغوية والفنيّة والخيالية في تشكيله بطريقة ماتعة مؤثِّرة مقنعة.
الإحالات:
(1) : خصص ألكسندرو روشكا في كتابه (الإبداع العام والخاص) فصلًا، هو الفصل السابع، للحديث عن الإبداع والعمر. انظر ص 147 وما بعد من الترجمة العربية (ترجمة: د. غسّان أبو فخر) - عالم المعرفة 144- الكويت 1989.
(2) : انظر الحديث عن الأدباء والشعراء الذين نبغوا مبكّرين في ص 147 وما بعد من: أدب الناشئة- تأليف بالاشتراك (عبد الرزاق الأصفر- نزار نجّار- سمر روحي الفيصل) - وزارة التربية- دمشق 1989.
(3) : انظر ص 148/ 149 من: روشكا، ألكسندرو- الإبداع العام والخاص.
(4) : انظر ص 8 من: عيسى، د. حسن أحمد -الإبداع في الفن والعلم- عالم المعرفة 24- الكويت 1979.