فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 191

أعتقد بأن للموهبة أثرا بالغًا في المستوى الفنّي للإنتاج الأدبي. ولكن هذه الموهبة تقوى كما تموت وتضعف وتتهاوى تبعًا لتعهدُّها بالرعاية أو إهمالها. والمراد هنا تنظيم التثقيف لاكتساب الخبرة الفنيّة التي تساعد الموهبة على الارتفاع إلى الحد الأعلى. فالأدباء يقرؤون، ولكن القراءة المفيدة هي التي تتجه أولًا إلى تنمية الخبرة الفنيّة بالجنس الأدبي الذي انصرف الأديب إلى الإنتاج فيه. ذلك لأن الموهبة القصصية تتألّق إذا عرف القاص تقنيّات القصّ، وأصبح ماهرًا في استعمالها وتوظيفها. ومن ثمَّ لا يكفي أن يقرأ قصصًا انعقدالاجتماع على جودتها الفنيّة، بل يحتاج إلى السؤال: كيف صنع القاصون هذه القصص الجيّدة؟ ولابدَّ أيضًا من (تفكيك) هذه القصص وتركيبها وتأمُّل جوانبها المضمونية واستعمالات الأدوات الفنيّة فيها، وغير ذلك مما يُسهم في صنع الخبرة الفنّية القصصية. ولأنني لا أعرف مقدار ماهدر الأدباء من مواهبهم حين أغفلوا تنظيم تثقيفهم، فإنني أقترح الاهتمام بهذا الأمر في تربية الإبداع الأدبي لدى الأطفال. وأشير إلى أن هناك تدريبات كثيرة تساعد على تكوين الخبرة الفنّية، منها تقديم فكرة أو حدث ثم المباراة في صوغه قصصيًا، ومنها تفكيك القصص وإعادة تركيبها، ومنها الدروس المباشرة في فن القصة (30) والشعر والمقالة، ومنها تدريبات الأداء الشعري والمسرحي، وتبديل الشخصيّات والخواتيم القصصية، وتأليف المشاهد المسرحية، وتكملة الأشطر الشعرية، وإنشاء الخطب، وما إلى ذلك من تدريبات على الخبرة الفنيّة تعين الإلهام على التجسيد في العمل الأدبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت