ليس هناك أديب دون خبرة فنيّة في حقل اهتمامه الأدبي، ولكن مستوى هذه الخبرة ليس واحدًا، فقد ترتقي وتضعف، وتبدو عميقة أوابتدائية. والمشكلة أننا اعتدنا إطلاق اسم (الأديب) على الشخص الذي يكتب في أحد الأجناس الأدبية، ولكننا لم نعتد السؤال عن مستوى الخبرة الفنيّة الذي يملكه ويتحكّم في إنتاجه. صحيح أننا نطلق أحيانًا أحكامًا قيمة على مستوى هذا الأديب أو ذاك، إلاّ أن أحكامنا تستند إلى مرجعيّة عامة هي موهبة الأديب. فنحن نقول مثلًا: ضعيف الموهبة -متوسّط الموهبة- موهوب جدًا.. وما إلى ذلك من أحكام تقييمية عامة تفتقر إلى التحديد. ومن الصعوبة بمكان سؤال الأديب في الوقت الحاضر عن خبرته الفنيّة، لأن الإجابة ستكون واحدة دائمًا، هي: الموهبة إضافة إلى الثقافة. أمّا الموهبة فهي عطاء إلهي، وأما الثقافة فهي جهد ذاتي فردي. وهذا كله صحيح في الحدود العامة، إذ لابدّ للأديب من الموهبة والثقافة، ولابدَّ من أن يختلف مستوى الأدباء وأن ينعكس هذا الاختلاف في إنتاجهم الأدبي ضعفًا وقوّة وجودة ورداءة وعمقًا وسطحية وضحالة ورقيًّا.. بيد أن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة محدّدة هو: ما الذي صنع هذا كله؟ هل هو تباين الموهبة والثقافة؟ أو هو نقص الخبرة الفنيّة؟.