ب- يتصل بالأمر السابق سؤال آخر هو: هل نعزل الموهوبين أو نتركهم صحبة أقرانهم العاديين؟ إن الإجابة عن هذا السؤال مازالت موضع خلاف، فقد جرّبت دول العالم النوعين. والمعروف أن الاتحاد السوفييتي السابق عزل الموهوبين في الموسيقى والبالية في مدارس خاصة، وترك الباقين في صفوف عادية خلال السنوات الثماني الأولى من الدراسة، ثم أخضعهم لبرامج معيّنة تلائم مواهبهم. وقد أثبتت إحدى الدراسات العربية (21) ضرورة عزل الموهوبين في صفوف خاصة لأن ذلك يضاعف تفوٌّقهم، ويجعلهم يحافظون على مركز الصدارة، ويتيح لهم فرص النشاط القيادي ومصاحبة أقرانهم الموهوبين والابتعاد عن مشاكسات أقرانهم العاديين، إضافة إلى التنافس والرضى النفسي وجودة المناخ الاجتماعي (22) . على أنني لم أعثر على مثال واحد يعزِّز القول بضرورة عزل الموهوبين في الأدب، في حين تترى أمثلة العزل في حقلي الموسيقى والباليه، وتكثر جدًا في حقول الإبداع العلمي. وربّما رجع ذلك إلى حاجة الإبداع الأدبي إلى الفردية، أو رجع إلى اهتمام المجتمعات الحديثة بالعلم وإهمالها الأدب. ومهما تكن الأسباب فإن الواقع الموضوعي في الوطن العربي لا يسمح في الغالب الأعم بإنشاء مدارس خاصة، وماتوافر من هذه المدارس في بعض دول الخليج وفي مصر يُعدُّ إرهاصًا لابدَّ من الاستمرار في دراسته دراسة علمية للنهوض ببرامجه وأساليب رعاية الموهوبين فيه. والسائد الآن أن تلجأ غالبية الدول العربية إلى زجّ الموهوبين في الصفوف صحبة أقرانهم العاديين، وتخصيص أمكنة معيّنة لهم يمارسون فيها نشاطاتهم خارج الدوام المدرسي.