إذا توافر المناخان العام والخاص للإبداع، وأضحت السمات والقدرات معروفة، غدت الطريق ممهَّدة أمام التربية للإسهام في تنمية الإبداع الأدبي لدى الأطفال. وأودّ قبل أن أُقدِّم اقتراحي الخاص الإشارة إلى الأمور الآتية:
أ- هل نربي الإبداع الأدبي لدى الطفل الفرد أو لدى جماعة الأطفال؟! الحقّ أن غالبية أدبيّات الإبداع ميَّالة إلى تربية الإبداع لدى الطفل الفرد لأنها مؤمنة بأن الإبداع عملية فردية لا يلتقي فيها مبدعان، ولا يمكن للجماعة أن تنهض بها للفروق الفردية بين المبدعين ولتنوُّع سماتهم وقدراتهم. بيد أن هناك أدبيّات أخرى قليلة تميل إلى الإبداع الجماعي (20) وتراه ممكنًا، انطلاقًا من إيمانها بالجماعة وابتعادها عن الفردية. على أن واقع الإبداع يشير إلى أن الحقل الأدبي يحتاج إلى العناية بالطفل الفرد، في حين يستطيع حقل البحوث الأدبية العناية بالإبداع الجماعي والاستعانة بتقنيات العصف الذهني وغيرها. ولكن الواقع العربي لا يسمح بتربية الإبداع الأدبي لدى الطفل الفرد، ولهذا السبب لابدَّ من وضع الطفل الموهوب ضمن أقرانه، على أن يكون عدد الموهوبين في مكان التدريب قليلًا بحيث يستطيع المشرف العناية بهم فردًا فردًا. وعلى الرغم من أن هذا الحل واقعي بالنسبة إلى المجتمع العربي، فإن اللجوء إليه يحمل معه دائمًا خطر الابتعاد عن الإنجازات الإبداعية الجيدة في الأعمال الأدبية التي تستند إلى الرؤى والخبرات الجمالية المتنوّعة.